الفيض الكاشاني
192
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
عن صفات اللَّه عزّ وجلّ وعن كلامه وعن الحروف وأنّها قديمة أو محدثة وما يتعلَّق بذلك ، وهي تمام الآفات وجملتها عشرون آفة . * ( بيان عظم خطر اللسان وفضيلة الصمت ) * اعلم أنّ خطر اللَّسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت فلذلك مدح الشرع الصمت وحثّ عليه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من صمت نجا » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : « الصمت حكم وقليل فاعله » ( 2 ) أي هو حكمة وحزم . وروى عبد اللَّه بن سفيان ، عن أبيه قال : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسئل عنه أحدا بعدك ، قال : قل آمنت باللَّه ثمّ استقم ، قلت : فما أتّقي ؟ فأومأ بيده إلى لسانه » ( 3 ) . وقال عقبة بن عامر : « قلت لرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما النجاة ؟ قال : أملك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » ( 4 ) . وقال سهل بن سعد السّاعدي : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من يتكفّل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفّل له بالجنّة » ( 5 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من وقى شرّ قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقي » ( 6 ) والقبقب البطن ، والذبذب الفرج ، واللَّقلق اللَّسان ، فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق ولذلك اشتغلنا بذكر آفات اللَّسان لمّا فرغنا من ذكر آفة الشهوتين البطن والفرج . وقد سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة ، فقال : تقوى
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ج 2 ص 177 من حديث ابن عمر بسند ضعيف والدارمي ج 2 ص 299 . ( 2 ) أخرجه القضاعي عن أنس والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر بسند ضعيف كما في الجامع الصغير . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 3972 عن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي . ( 4 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 247 وقال : هذا حديث حسن . ( 5 ) أخرجه البخاري والترمذي ج 9 ص 248 وقال هذا حديث حسن صحيح غريب . ( 6 ) أخرجه البيهقي في الشعب عن أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .